بهجت عبد الواحد الشيخلي
352
اعراب القرآن الكريم
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ : الواو استئنافية . خلق : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقدير هو كلّ : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة . شيء : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة . وَهُوَ بِكُلِّ : الواو استئنافية . هو : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . بكل : جار ومجرور متعلق بعليم . شَيْءٍ عَلِيمٌ : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة . عليم : خبر « هو » مرفوع بالضمة المنونة . * * وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السابقة والمراد بالجنّ هنا : الملائكة لأنهم أي الكافرين عبدوهم وقالوا الملائكة بنات اللّه وسمّاها سبحانه جنّا لأنهم مجتنون : أي مستترون . وقيل : أراد اللّه بلفظ « الجن » الشياطين فإنّهم عبدوا الجن بطاعتهم في تسويلاتهم . * * وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ : هذا القول ذكر في الآية الكريمة السابقة أيضا . وتكون الجملة الفعلية « خلقهم » في محل رفع خبر مبتدأ محذوف اختصارا لأن ما قبله يدل عليه . التقدير : واللّه خلقهم دون الجن . أمّا « خرقوا » فمعناه : افتروا أي كذبوا . من تخرّق أي تخلّق الكذب يقال تخرّق واخترق الكذب : بمعنى : اختلقه . . وخرّق الرجل : أي أكثر الكذب . ومثله الفعل الثلاثي « خرق - من بابي ضرب ونصر » . * * بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : يقال فلان بدع في هذا الأمر أي هو أول من فعله فيكون اسم فاعل بمعنى مبتدع والبديع - فعيل - من هذا فكأنّ معناه : هو منفرد بذلك من غير نظائره وفيه معنى التعجب . . ومنه قوله تعالى في سورة « الأحقاف » : مثل قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بمعنى : ما أنا أول من جاء بالوحي من عند اللّه تعالى وتشريع الشرائع بل أرسل اللّه تعالى الرسل قبلي مبشرين ومنذرين فأنا على هداهم يقال أبدع الشاعر : أي جاء بالبديع . . وفلان استبدع الشيء : أي عدّه بديعا . والابداع والابتداع : هو عند الحكماء إيجاد شيء غير مسبوق بمادة ولا زمان . واللّه بديع السماوات والأرض : بمعنى : موجدها و « البديع » من أسماء اللّه الحسنى . ويقال : أبدع الرجل : أي أجاد في عمله و « البديع » أيضا أحد أركان البلاغة العربية ومنه « علم البديع » وهو علم تعرف به وجوه تحسين الكلام . وعلم البديع في البلاغة العربية يبحث في جمال العبارة وحلاوة الصيغة . وقيل : إنّ أول من صنّف في علم « البديع » هو عبد اللّه بن المعتزّ وهذا العلم يشمل جمال اللفظ وتحسين الكلام وتوشيته بالجناس والطباق والتورية والتضمين . وقيل عن علم « البديع » لقد صار في أواخر عصور الأدب العربي - بعد سقوط بغداد - مجرّد تلاعب بالألفاظ وعبث لا يغني شيئا وفروعه كثيرة أهمها : الجناس : وهو كلمتان اتفقتا لفظا واختلفتا معنى . نحو : دارهم ما دمت في دارهم * وأرضهم ما دمت في أرضهم وهناك « الطباق » وهو الجمع بين الشيء وضدّه في الكلام . . نحو : ليل ونهار . . كريم وبخيل . . فقير وغنيّ . .